ابو القاسم عبد الكريم القشيري
104
لطائف الإشارات
أناس أعرضوا عنّا * بلا جرم ولا معنى فإن كانوا « 1 » قد استغنوا * فإنّا عنهم أغنى قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 87 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) الإشارة : أوصلنا لهم الخطاب ، وأردفنا رسولا بعد رسول ، والجميع دعوا إلى واحد . ولكنهم أصغوا إلى دعاء الداعين بسمع الهوى ، فما استلذته النفوس قبلوه ، وما استثقلته « 2 » أهواؤهم جحدوه « 3 » ، فإذا كان الهوى « 4 » صفتهم ثم عبدوه ، صارت للمعبود « 5 » صفات العابد ، فلا جرم الويل لهم ثم الويل ! قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ] وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) لو كان منهم شئ بمجرد الدعوى لهان وجود المعاني ، ولكن عند مطالبات التحقيق تفترّ أنياب المتلبّسين عن أسنان شاحذة بل ( . . . . . ) « 6 » وقيل : إذا انسكبت دموع في خدود * تبيّن من بكى ممن تباكى
--> ( 1 ) اللفظة ناقصة في المتن ومصححة في الهامش على اليسار . ( 2 ) وردت ( استسقلته ) وهي خطأ في النسخ . ( 3 ) وردت ( هجدوه ) ثم تصحيح لها في الهامش ( جهدوه ) ولا يستبعد أنها : ( جحدوه ) على أساس نكرانهم للتوحيد . ( 4 ) وردت ( الهوا ) والصحيح ( الهوى ) . ( 5 ) وردت ( المعبود ) وهي خطأ في النسخ . ( 6 ) هنا كلمة مشتبهة .